أبو علي سينا
العبارة 118
الشفاء ( المنطق )
وسيأتيك استقصاء « 1 » القول في هذا المعنى فيما يستقبل من الفنون . فيكون الممكن مقولا على معان ثلاثة تترتب بعضها فوق بعض ترتب الأعم فوق الأخص ، فيكون قوله على الأعم والأخص باشتراك الاسم ، ويكون مقولا على الأخص من جهتين : إحدى الجهتين فيما يخصه ، والأخرى من جهة حمل الأعم عليه ، وهذا شئ قد علمته فيما سلف . فالمعنى « 2 » هو العامي وهو أن شيئا حكمه غير ممتنع ، وأعنى بالحكم ما حكم فيه من إيجاب أو سلب . والمعنى الخاص هو أن حكمه غير ضروري والمعنى الثالث أن حكمه غير « 3 » حاصل ولا ضروري في المستقبل . فالأمر الموجود الذي لا يجب « 4 » وجوده لا يدخل في الممكن الأخص ويدخل في الخاص والعام ، والواجب لا يدخل في الأخص ولا في الخاص ويدخل في العام . ثم إن قوما تشككوا على أنفسهم فقالوا : إن الواجب لا يخلو إما أن يكون ممكنا أو لا يكون فإن كان ممكنا والممكن أن يكون ممكن أن لا يكون « 5 » فالواجب ممكن أن لا يكون ، هذا خلف . وإن لم يكن ممكنا ، وما ليس بممكن « 6 » فهو ممتنع ، فالواجب ممتنع ، « 7 » وهذا خلف . فأجابوا بما هذه حكايته ، قالوا : إن الممكن اسم مشترك فيقال على ما بالقوة ويقال على الضروري ، فالممكن الذي يقال على الضروري لا يدخل فيه الممكن الآخر ، ولا يكون ممكنا أن يكون وممكنا أن لا يكون معا ؛ بل ممكن أن يكون ؛ وأما « 8 » الممكن الذي يقال على القوة فهو الذي يصدق فيه ممكن أن يكون وممكن أن لا يكون « 9 » معا . فإذن « 10 » ليس كل ما يقال له ممكن أن يكون يصدق عليه أنه ممكن أن لا يكون ، فإن الممكن يقال على الضروري ؛ وليس أيضا كل ما يسلب عنه الممكن يجب أن يكون ممتنعا ، فإن الممكن الذي بالقوة يسلب عن « 11 » الضروري ولا يجب منه أنه ممتنع . وهؤلاء قد زلوا من وجهين : أحدهما أنه ليس أحد من الناس يقول : ممكن ، ويعنى
--> ( 1 ) استقصاء : اقتضاء س . ( 2 ) فالمعنى : والمعنى س ، ع ، ه ، ى . ( 3 ) ضروري . . . . غير : ساقطة من ى . ( 4 ) لا يجب : يجب ع . ( 5 ) فالواجب ممكن أن لا يكون : ساقطة من ع . ( 6 ) بممكن : ممكنا عا ، ه ( 7 ) فالواجب ممتنع : ساقطة من سا . ( 8 ) وأما : فأما س . ( 9 ) معا . . . . . . لا يكون : ساقطة من ع . ( 10 ) فإذن : فإذ ع . ( 11 ) عن : على سا .